الخميس , مارس 23 2017
الرئيسية / الطب والحياة / اكتشاف علاج لمرض السكري بالصدفة

اكتشاف علاج لمرض السكري بالصدفة

نجح الباحثون في إيجاد أدلة قاطعة على أن جراحة تصغير المعدة ( أو جراحة تخسيس الوزن أو ما يعرف بـ bariatric surgery) تؤدي الى تباطئ تقدم داء السكري نوع 2 أو حتى الى شفائه تماما، وتم نشر الدراستين اللتين قامتا بمقارنة فوائد عملية ربط المعدة بفوائد أدوية داء السكري نوع 2، ووجدت بأن الجراحة ساعدت عددا اكبر من المرضى على تحقيق مستويات سكر دم طبيعية ومضبوطة مقارنة بالمرضى الذين يستعملون الادوية فقط.
وكانت النتائج مبهرة جدا حيث أن بعض المرضى استطاعوا تحقيق مستويات سكر طبيعية والاستغناء عن حقن الانسولين في اليوم الثالث من إجراء العمل الجراحي كما وتحسنت لدى المرضى مستويات الكوليستيرول وانخفضت فرص اصابتهم بداء القلب. ولا يحبذ الاطباء استعمال كلمة ” شفاء” داء السكري عند وصفهم للنتائج المبهرة لعملية تخسيس الوزن حيث أنهم يخشون من امكانية عودة الاصابة بالداء السكري مجددا في حال لم يقم الشخص باتباع حمية مناسبة بعد إجراء العملية.

و يعتبر العلماء بأن العملية بذاتها تساهم في شفاء داء السكري بعيدا عن الحمية إذ ان استئصال جزءا من الجهاز الهضمي أثناء اجراء العملية يؤدي الى إعادة التوازن الهرموني لجسم المريض بحسب د. فرانشيسكو روبينو – رئيس الجراحة السكرية في مشفى نيويورك بريسبيتيريان و مركز كورنيل الطبي. و يقول د. روبينو بأن اطلاق اسم ” جراحة السكري” على هذه الجراحة هو أمر مناسب جدا!
و تم نشر هاتين الدراستين في مجلة نيو انكلند الطبية سنة 2012 و تم تقديم شرح أكبر عن الدراستين في مؤتمر في الجامعة الامريكية لطب القلب في مدينة شيكاغو الامريكية. و عادة ما يعتمد علاج داء السكري على الحبوب, الانسولين, تخفيف الوزن و زيادة التمرين بنسب نجاح محدودة حيث أن القليل جدا من مرضى السكري يستطيعون التخلص من الوزن الزائد بدون عمل جراحي كما و أن العديد من العقارات المستعملة لعلاج داء السكري تؤدي بدورها الى زيادة الوزن.

أظهرت دراسة جديدة نشرت بعد 3 سنوات (تموز 2015) عبر مراقبة 61 شخصا مصابين بداء السكري نوع 2 و يعانون من البدانة تم تعيين جزء منهم ليتلقوا جراحة تصغير معدة و جزء لاجراء عملية ربط معدة و جزء لحمية و تمرين رياضي ملائم لداء السكري نوع 2 لمدة 3 سنوات بأن المرضى الذين اجروا عملية ربط معدة أو تصغير معدة شفوا من المرض بنسبة تتراوح بين 29 – 40% بينما كانت نسبة الشفاء لدى متبعي الحمية 1% فقط مما اعتبره الباحثون دليلاً جديداً على نفع هذه العمليات الجراحية كبديل للعلاج الدوائي في علاج داء السكري نوع 2 بشكل تام.

على الرغم من النتائج الإيجابية التي تظهرها هذه الدراسات , فلا نجد أي ملاحظة أو شرح حول طبيعة العمل الجراحي المنصوح ببعمله (ربط المعدة أو تصغير المعدة) و نوع المرضى الذين يناسبهم هذا العمل الجراحي. فمرضى السكري نوع 2 البدناء قد يكونوا يعانون من أمراض مزمنة اخرى قد تعيق قدرتهم على الخضوع لعمل جراحي يهدد حياتهم. و بشكل عام تتطلب هذه الجراحة الخضوع للتخدير العام و الذي بحد ذاته يُعد مهددا للحياة للبعض و هناك طبعاً الإختلاطات الأخرى المرافقة للعمل الجراحي كاحتمال النزف أو الأخطاء الجراحية التي قد تتطلب تدخلاً جراحياً جديداً لاصلاح الأول و لهذا من الضروري عدم فهم نتائج هذه الدراسات على الرغم من ايجابيتها بأن الجراحة هي العلاج النهائي للداء السكري نوع 2 فالجراحة لا تناسب الجميع.

عن سماح عودة

شاهد أيضاً

العضة الجليدية(التثليج) frost bite

تثليج القدمين أو تورّم الأصابع الشتائي وبرودة الأطراف، أحد أبرز المشكلات الصحيّة شيوعاً بين الناس …