الثلاثاء , يناير 24 2017
الرئيسية / التكنولوجيا / لماذا احترق النوت 7

لماذا احترق النوت 7

تعد حادثة انفجار هاتف سامسونج الرائد جالكسي نوت 7 حدث مهم في عالم التقنية لعدة أسباب، فنحن هنا نتحدث عن أحد أهم السلاسل التي يكون هاتفها الأبرز في كل عام بالإضافة إلا اننا نتحدث عن شركة تعتبر أبرز علامة تجارية للهواتف الذكية في العالم و صاحبة أعلى حصة سوقية في عالم الهواتف الذكية أيضاً، ورغم أن السببين السابقين كفيلين بجعل قضية احتراق النوت 7 قضية عالمية و ربما أحد أبرز القضايا التكنولوجية في السنوات العشر الأخيرة إلا أن السبب الحقيقي لهذا يكمن في أن هذه القضية فتحت كل أبواب الأسئلة التي توجه للشركات التقنية حول مدى امان الأجهزة الذكية التي نستخدمها بشكل يومي بين أيدينا.
قبل الخوض في الأسباب الحقيقية المحتملة التي أدت لانفجار النوت 7 لابد لنا أن نعرف ما هي المكونات الموجودة في أجهزتنا الذكية القابلة للانفجار بالأصل، وصدقاً الحديث هنا لن يطول كثيراً فكل المكونات للهواتف الذكية على اختلاف أنواعها هي غير قابلة للانفجار او على الأقل الانفجار الخطير باستثناء شيء واحد فقط وهو بطارية الهواتف الذكية، هذه البطارية هي بالفعل ما كان ينفجر في هاتف النوت 7 وهي ما قد يسبب احتراق او انفجار أي جهاز إلكتروني بما أنها أصبحت عنصر رئيسي في كل الأجهزة الإلكترونية الحديثة.
تتكون بطارية النوت 7 كما كل الأجهزة الذكية الأخرى من صفائح الليثيوم، لذلك تسمى هذه البطاريات ببطاريات ليثيوم أيون، وهي تقريباً مستخدمة في كل الأجهزة الذكية من مختلف الشركات، و تفضلها الشركات الذكية لما تقدمه من عمر طويل و أمان نسبي في التعامل معها حتى ظهرت قصة النوت 7، إلا أننا لا يمكن أيضاً أن نلقي كل اللوم على الليثيوم في احتراق النوت 7 حيث أن الأسباب المنطقية التي قد تؤدي لانفجار البطارية مسببة انفجار الهاتف ليست محصورة على بطاريات الليثيوم و إنما يمكن أن تحصل مع أي نوع من أنواع البطاريات، وحتى نفهم الأسباب التي سوف نشرحها في هذا المقال لابد لنا أن نفهم لو بشكل بسيط كيف تعمل هذه البطاريات و مما تتكون.
تتكون بطاريات الليثيوم أيوم من 4 عناصر رئيسية، الليثيوم وهو يمثل مصدر الشحنات الموجية، الكاربون أو الجرافيت وهو يشكل مصدر للشحنات السالبة، محلول يساعد على التوصيل الكهربائي، فاصل يقوم بفصل الليثيوم عن الجرافيت لمنع حدوث قصر في الدارة الكهربائية، من هنا نستنتج ان الليثيوم يشكل القطب الموجب و الجرافيت القطب السالب و المحلول يشكل الموصل بينهم و الفاصل يقوم بعزل القطبين عن بعضهما البعض.
تعمل بطارية الليثيوم عن طريق انتقال أيونات الليثيوم من صفائح الليثيوم إلى صفائح الجرافيت، وذلك بمساعدة المحلول الموصل و عبر الفاصل الذي يكون رغم عزله للقطبين إلا أنه قادر على تمرير الأيونات من طرف لآخر، عندما تستقر الأيونات في الجزء السالب تعتبر البطارية في حالة شحن تام و يمكن استخدامها، و عند توصيل البطارية بأي عنصر كهربائي فإن الإلكترونات السالبة تبدأ بمغادرة الجرافيت و تمر عبر العناصر الإلكترونية مشكلة التيار الكهربائي حتى تصل إلى الليثيوم الذي يمثل القطب الموجب وهذا يشكل حافز لعودة الأيونات الموجبة من الجرافيت إلى الليثيوم، وعند عودة كل الأيونات إلى مكانها الأصلي تعتبر البطارية فارغة فيتم توصيلها بمصدر كهربائي ليعيد شحنها كما تبين الصورة التالية.
الآن وبعد أن أصبحت فكرة عمل هذه البطاريات واضحة على بات من السهل شرح أهم الأسباب التي قد تؤدي لانفجارها وحتى نكون أكثر تخصيصا فهناك 3 أسباب رئيسية تؤدي لاحتراق أو انفجار هذا النوع من البطاريات، ولكن قبل الخوض فيها أريد أن أنوه أن سرعة شحن البطارية لا علاقة له بانفجارها حيث أن هذه الفكرة شائعة وسنشرح لاحقاً لماذا هي فكرة خاطئة ولنبدأ بطرح الأسباب:
1- السبب الأول و الذي أراه من وجهة نظر شخصية الاحتمال الأقوى هو فشل عملية التحكم بكمية الأيونات المتدفقة من القطب الموجب إلى القطب السالب والتي تتم أثناء شحن البطارية، ولكي نبسط الفكرة فلنتخيل عبوة مياه فارغة، لو أردنا أن نقوم بتعبأتها بالماء فإننا سوف نبدأ بسكب الماء من فوهة هذه العبوة، و بغض النظر عن حجم العبوة فإن كمية الماء المتدفق عبر هذه العبوة يجب ان يتناسب مع مساحة فوهة العبوة والتي تكون صغير فلو قمنا بسكب كميات كبيرة سوف نلاحظ خروج أغلب الماء خارج العبوة رغم أن العبوة نفسها تتسع لكل هذه الكمية التي أهدرت ولكن يجب أن تدخل عبر الفوهة بطريقة منتظمة و مناسبة لحجم هذه الفوهة، وهذا بالضبط ما قد يحصل للبطاريات فإن تدفق كبيرة كبيرة من الأيونات دفعة واحدة لا يتحملها الفاصل الموجود بين قطبي البطارية قد يؤدي لخروج هذه الأيونات بشكل متسارع من حيز البطارية كما قد يؤدي إلى تحطم الفاصل و هذا بدوره سوف يؤدي إلى حدوث حريق بالبطارية او انفجارها إما لخروج الايونات عن السيطرة أو لتلامس القطبين بسبب دمار الفاصل.
2- السبب الثاني قريب نوعاً ما من السبب الأول من ناحية الفكرة، ببساطة فإن لكل بطارية سعة معينة، هذه السعة فعلياً تمثل بكمية الأيونات الموجية التي يمكن ان تنتقل للطرف السالب لتصبح البطارية مشحونة، بالطبع كلما كانت هناك قابلية لانتقال أيونات أكبر كان عمر البطارية أكبر، ولكن في النهاية هناك محددات ولابد أن يكون هناك قيمة عظمى للأيونات التي يجب أن تنتقل إلى الطرف الآخر، جميع الأجهزة الإلكترونية تمتلك متحكمات لتقوم بضبط العملية و تقوم تلقائياً بفصل عملية الشحن عند الوصول للحد الأعلى من الأيونات الموجية على الطرف السالب، أي فشل في هذه المتحكمات يعني عدم توقف الشحن و انتقال كميات أكبر من الحد إلى الطرف الآخر مما يؤدي إلى فقدان السيطرة على الشحنات و خروجها عن الحدود المستقرة مسببة انفجار البطارية، بالضبط كما يحدث عندما تملأ كأس من الماء بكمية ماء أكبر مما يستوعب.
3- السبب الثالث يتعلق بجودة تصنيع الفاصل فإذا كان الفاصل بين القطبين ذو جودة تصنيع منخفضة فإنه مع الزمن قد تنخفض عازليه هذا الحاجز و بالتالي فإن فرصة حدوث قصر بين القطبين كبيرة و تؤدي لانفجار البطارية بكل سهولة.
توجد أسباب أخرى أيضاً تسبب احتراق أو انفجار البطارية مثل ارتفاع الفولتية عن الحد المناسب لشحن البطارية ولكن على الأغلب هذه الأمور يتم ضبطها باستخدام الشاحن الأصلي من الشركة الام، ولكن بغض النظر فإن انفجار الأجهزة الإلكترونية هو أمر نادر الحدوث وما حدث لهاتف النوت 7 لا أعتقد ان يتكرر بهواتف أخرى من سامسونج او غيرها من الشركات حيث أن هذه البطاريات تخضع لظروف صعبة من التجارب والتي تتم عبر مختبرات خاصة وليس عند الشركات المصنعة للأجهزة الذكية، فلا داعي للقلق و لكن وجب الحذر.

عن عاصم سفاريني

مهندس كهرباء و تحكم، مؤسس موقع متعة العلوم و المدير التنفيذي

شاهد أيضاً

الكيوبت – الحوسبة الكمية

تمكن فريق بوليتكنك مونتيريل و مركز CNRS الفرنسي من ايجاد طريقة جديدة لتخزين المعلومات بالبت …